العلامة الأميني
157
النبي الأعظم من كتاب الغدير
يعذّب ببكاء أحد ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ الكافر يزيده عند اللّه بكاء أهله عذابا شديدا » وإنّ اللّه هو أضحك وأبكى ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . وقال الشافعي في اختلاف الحديث « 1 » : وما روت عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشبه أن يكون محفوظا عنه صلّى اللّه عليه وآله بدلالة الكتاب ثمّ السنّة . فإن قيل : فأين دلالة الكتاب ؟ قيل : في قوله عزّ وجلّ : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » . وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » . وقوله : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى « 4 » . . . فإن قيل : أين دلالة السنّة ؟ قيل : قال رسول اللّه لرجل : « ابنك هذا ؟ » قال : نعم . قال : « أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه » ؛ فأعلم رسول اللّه مثل ما أعلم اللّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه . وقبل هذه كلّها بكاء النبيّ الأقدس والصحابة والتابعين لهم بإحسان على موتاهم ؛ فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبكي على ولده العزيز - إبراهيم - ويقول : « العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 5 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله يبكي على ابنه طاهر ويقول : « إنّ العين تذرف ، وإنّ الدمع يغلب ، وإنّ القلب يحزن ، ولا نعصي اللّه عزّ وجلّ » « 6 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله لمّا أصيب حمزة رضي اللّه عنه وجاءت صفيّة بنت عبد المطّلب رضي اللّه عنه تطلبه فحالت
--> ( 1 ) - طبع في هامش كتابه الأمّ 7 : 267 [ ص 537 ] . ( 2 ) - النجم : 39 . ( 3 ) - الزلزلة : 7 - 8 . ( 4 ) - طه : 15 . ( 5 ) - سنن أبي داود 3 : 58 [ 3 / 193 ، ح 3126 ] ، سنن ابن ماجة 1 : 482 [ 1 / 506 ، ح 1589 ] . ( 6 ) - مجمع الزوائد 3 : 18 .